ورد بموقع ناضور سيتي مقال يستهجن فيه كاتبه بشدة انتشار الحمير في الوسط "الحضري" و جولانها جنبا إلى جنب مع
سيارات الدفع الرباعي و الكوكسينيلات و زعم بذلك أن الناضور يكاد يتحول بسبب هذا الأمر من مدينة إلى قرية..
لنتساءل هنا قليلا.. هل يمكن أولا إطلاق صفة "مدينة "على الناضور و هو على غرار الكثير من "المدن" المغربية -لا يرقى بسبب عشوائية الأبنية و بشاعة الطرق و شح المرافق و بؤس الخدمات و ندرة الجمال في الفضاء العام و شيوع القبح فيه ناهيك عن الفوضى غير الخلاقة و الصخب المجاني و العدوانية و كل أعراض البداوة القحة- إلى مستوى قرية نائية في "بامبلونا" أو" سانتا مونيكا" مثلا ؟و بمعنى اخر هل وجود بضعة حمير في الشارع هو من يهدد فعليا "مدنية" الفضاء العام و يأتي على قيم التحضر فيه (إن وجدت) في سياق حالة مماثلة؟ هل شاهدتم يوما حمارا يتبول على سور مؤسسة تربوية مثلا مثلما يفعل البعض ممن شاءت الصدفة البيولوجية البحتة ألأ يولدوا حميرا أو بغالا؟ هل سمعتم مرة عن قطيع من الحمير كون عصابة إجرامية من قطاع طرق مدججة بالسيوف و الخناجر تنهب و تسلب و تنقش بالشفرات على خدود السابلة؟ هل حدث أن عاينتم مرة حمارا يسطو في طابور ما على مكان من سبقه للحصول قبله على حافر أو لشراء قبضة من الفصة أو التبن؟ هل رأيتم مرة حمارا يسوق سيارة فارهة و هو يحتسي البيرة و يقذف بالقناني الفارغة على رؤوس المارة؟ هل سمعتم مرة حمارا ينهق بسيارته في عز الليل؟ هل؟ هل؟ هل؟ طبعا لا .و حاشا أن يفعل ذلك حيوان نبيل ,خدوم و شديد الوقار..من مستوى الحمار. و بالتالي وجب علينا إنصاف هذا الكائن الوديع و لا ينبغي علينا كمجتمع فاشل أن نركب عليه لتبرير خيباتنا.لسبب ما أتذكر نصا مدرسيا قديما قرأناه في القسم التحضيري يظهر فيه طفل حزين يلوم أباه قائلا " لماذا بعت الحمار يا أبي؟ و قد كان يؤنسنا و كنا نربطه أمام الدار, لماذا يا أبي بعت الحمار؟ "


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire